سليم بن قيس الهلالي الكوفي

188

كتاب سليم بن قيس الهلالي

سأل عن ذلك ابن غنم - وهو ختن معاذ بن جبل وكان حاضرا عند موته - فأخبره ابن غنم عمّا جرى بالتفصيل وذكر أنّ معاذا رأى رسول اللّه وعليا صلوات اللّه عليهما عند موته وأنّهما بشّراه وأصحابه المذكورين بالنار . ثمّ أخبر ابن غنم سليما أنّه فزع ممّا سمع من معاذ عند موته ، ولذلك حجّ والتقى بمن ولّى موت أبي عبيدة وسالم ، فأخبره الحاضران عند موتهما أنّهما قالا عند الموت مثل قول معاذ . فإلى هنا عرف سليم ما قاله ثلاثة من أصحاب الصحيفة عند موتهم ، نقله سليم عن ابن غنم . وأمّا محمّد بن أبي بكر فأخبره عمّا قاله أبو بكر وعمر عند الموت ، وذلك أنّ سليما التقى بمحمّد بن أبي بكر وأخبره بما سمعه من ابن غنم . فلمّا سمع محمّد بن أبي بكر كلام ابن غنم من سليم أخبره بأنّ أباه أبا بكر أيضا قال عند موته مثل مقالتهم ، وذكر له القصّة بدقّة وسمّى من كان حاضرا عند موت أبيه وما وقع فيما بينهم من الكلام . ثمّ أخبره محمّد بأنّه التقى بعبد اللّه بن عمر وأخبره بما سمعه من أبيه عند موته ، فذكر له عبد اللّه أنّ أباه عمر أيضا قال عند موته مثل مقالة أبي بكر . ثمّ أخبر محمّد سليما بأنّه أتى أمير المؤمنين عليه السلام فحدّثه بما سمعه من أبيه وما ذكره عبد اللّه بن عمر عن أبيه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قد حدّثني عمّا قاله هؤلاء الخمسة من هو أصدق منك ومن ابن عمر ، يريد عليه السلام بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل موته وبعده في المنام أو أخبره الملك الذي يحدّث الأئمّة عليهم السلام . وبعد شهادة محمّد بن أبي بكر بمصر التقى سليم بأمير المؤمنين عليه السلام وسأله عمّا أخبر به محمّد بن أبي بكر . فقال عليه السلام : « صدق محمّد رحمه اللّه ، اما إنّه شهيد حيّ يرزق » ، ثمّ قرّر عليه السلام كلام محمّد بأنّ أوصيائه كلّهم محدّثون . هذا تمام الواقعة الّتي أخبر بها سليم في الحديث 37 ، وأرجو من القارئ الكريم مراجعة متن الحديث ومطالعته بدقّة ليقف على قرائن الصدق المحتفّة به وهي قرائن داخلية وخارجية .